الأحد، 7 يوليو 2013

ثلاثية غرناطة

ثلاثية غرناطة 

دائما ما كنت اسال  نفسى ..ما هى الاندلس .. ماهى تلك البقعة العمياء ..التى تخلت عن 700 عام من حياتها  وتخلت من دينها بمنتهى البساطة

وجاءت الاجابة فى تلك الرواية الممتعة بما بها من شجون و قهر لابطال الروايه بلا استثناء فاجيالها جميعا اما تموت قهرا او كمدا كشفت لى مرحلة غامضة من التاريخ 
ويالها من ثلاثية ظلت هذة الرواية تلوح أمامى لأكثر من خمسة أشهر وكنت اعدل عنها بسبب ما سمعت عنها حيث اصابت الكثير بالأكتئاب وها قد قرأتها
لم أكن أتخيلها على هذا الحال
انها  رواية تجبرك على الأكتئاب وان كان امامك ما يميت النفس ضحكا
اجزئهاالثلاثه منفصله متصله تجعلك تتنهد بعد كل جزء على مصير تلك العائله البائسه بينما تتلاطم الامواج على حاضرها و ماضيها و مستقبلها
بدأت بأول رواية وهى غرناطة
وهى الأقرب لى نفسى فى الثلاثية اعجبت كثيرا بأبى جعفر وتألم قلبى كما تألم ومات حسرة لما راّه من حرق الكتب
عشقت سليمة ورأيت نفسى فيها فهى حقا كما قالت جدتها كملكة سبأ تريد أن تأمر فتطاع ولا تريد أن يأمرها أحد وأعجبت بعلمها ومهارتها وحرق قلبى على الجهل الذى اودى بحياتها واتهامها بممارسة السحر الأسود

ضحكت من مواقف مريمة واّه منك يا مريمة وهى محور الرواية الثانية وهى قوية خفيفة الظل فطنة سريعة البديهة ولكن كما أن البسمة قد حرمت علينا فى هذة الرواية فرأينا ما قاسته مريمة من فقد بناتها و كبر زوجها ورحيل ابنها وهم حفيدها على

وعلي هو الاّخر وما لاقاة فى الرواية الثالثة من وحدة والم وحسرة على الماضى وهرب من بلد لبلد هربا من الظلم والترحيل لا أب ولا أم ولا زوجة و لا اولاد ...

يا الله اما كان يكفيهم ان يجبروا على حضور شعائر غير شعائر دينهم ودفن موتاهم على طريقة غير طريقة دفنهم وعلى لغة غير لغة ابائهم وأجدادهم حتى يهجروا و يرحلوا و يتركوا بلادهم و ديارهم
ما هذة القسوة و ما هذا العذاب
مات ابى جعفر ماتت سليمة ومات سعد ومات نعيم و ماتت مريمة هل كان الموت الخلاص الوحيد لهم من المعاناة والظلم و الحسرة على ما فقدوا ...
رواية قاسية و موجعة رحم الله من عانوا حقا....


الرواية مضمونا..
تشابه فى بناءه الدرامى رائعه ماركيز "100 عام من العزله" اما فى محتواها فلا يضاهيها شيئا مما قرأت
 ان كتابة نقد فى مثل هذه الرواية شىء من الصعب فعلا .. لانك فعلا لو عشت تلك الحالات لكنت فعلا فعلت ما فعلوا .. خاصتا عند اللجوء لله .. 
لم تكن بداية النص موفقة جدا و أحسست في صورة المرأة العارية تكلفا كثيرا لم أحبه.
ثم تتالى النص أو تهاطل المطر، و انسابت من بين صفحات الثلاثية ذكريات تخالها ذكرياتك أنت. و كأنك عشت يوما بين أزقة البيازين و أسواق غرناطة و بوادي بالنسيه.
 كأنه لا يزال حيا فينا متخذا ركنا مظلما من الذاكرة منتظرا رضوى عاشور حتى ينطلق كالدموع التي قد لا تجد سبيلا لايقافها في أغلب مواضع الكتاب. 

مع كل حرف وكل حدث كانت تخرج تنهيدة .. ياااالله .. انها رواية  تحكى عن ما يمكن  ان يحدث فى فلسطين  .. وجاءت قراتى لها فى  هذا الوقت التى تمر به مصرنا  باصعب ظروفها  .. 
 رواية حقا حبستنى . . بين طيات سطورها 
جعلت حالتي النفسية تردت كثيرا بعد قراءة الرواية.. ليس تعلقا بالرواية..
بل حزنا وأسفا على ماعاناه المسلمون آنذاك.. وعلى كل ماضاع منا.. بشرا أو حضارة.. على المساجد التي هدمت والكتب التي حرّقت..
 كنت أعيش في حالة تشبه ” الاكتئاب “.. حتى أن جميع من حولي لاحظ ذلك.
كنت كلما تذكرت علي أو حرقة أبو جعفر.. أحسست كأن هناك من أدخل يده في قلبي و وكزه.. أو طعنه..
حتى بعد أن أنهيت الرواية بكيت بشدة لم أتوقعها مني وأنا التي بدأت بالرواية متمللة وأفكر في ركنها وعدم إكمالها!!
فقط لم أستطع أن أتخيل موقف علي وهو في ال ٥٠ وحيد بدون موطن بدون عائلة بدون ذكريات .. يهرب لمن ؟ ويهرب ممن ؟ ..حسبنا الله ونعم الوكيل..
فى النهاية  لا أجد وصفاً لـ رضوى عاشور سوى كلمة "العظيمة"‏
اثبتى ان حواء قادرة على الكتابة .. ومنافسة الكبار بل والتفوق عليهم 

ليست هناك تعليقات: